مقال فردى

الرئيسية المقالات مقال فردى

ترجمة طبية: من أخطاء الترجمة ما قتل!

ترجمة طبية: من أخطاء الترجمة ما قتل!

ترجمة طبية: من أخطاء الترجمة ما قتل!

تتراوح أخطاء الترجمة فيما بينها البعض منها قد يكلف الشركات مبالغ ضخمة من المال، وتدمر سمعة العلامة التجارية في الأسواق الناطقة باللغة الأجنبية، بل قد تسبب في أزمات دبلوماسية بين البلدان المضطربة، وهو أمر يمكننا تقديره من خلال حروب الكلمات العديدة التي تحدث في جميع أنحاء العالم في الوقت الحالي، لكن هناك بعض المجالات التي لا يمكن التسامح فيها مع أخطاء الترجمة، وتندرج أخطاء ترجمة طبية بالتأكيد في هذه الفئة، حيث حياة الناس وأرواحهم على المحك.

التكلفة لا رجعة فيها لأخطاء ترجمة طبية

أخطاء الترجمة الطبية باهظة الثمن، قد لا تصدق ذلك، لكن الحقيقة هي أن الترجمات الطبية سواء التحريرية أو الفورية التي تتم بشكل غير صحيح لديها القدرة على تعريض الأرواح للخطر، فقد أثرت الترجمات غير المؤهلة أو الخاطئة سلبا على حياة عدد من الأشخاص سواء من خلال إحداث مضاعفات خطيرة أو تشخيصات خاطئة أودت بحياة البعض، نعلم أنه من المحزن تكرار قصص مؤسفة كهذه، ولكن- على أمل أن تمنع وقوع حوادث مماثلة مرة أخرى- فيعد تناقل مثل تلك الحوادث بمثابة تذكير مهم بأن القطاع الطبي والدوائي ليس هناك مكان به لمزيد من أخطاء الترجمة مرة أخرى، وفيما يلي عدد من الحالات التي شملتها أخطاء الترجمة الطبية:

عام 1980 كان ” Willie Ramirez” لاعب البيسبول في 18 من العمر عندما أصيب فجأة بصداع خطير أثناء مغادرته مع أصدقائه وعلى أثره فقد الوعي قبل أن يتم نقله إلى المستشفى بولاية فلوريدا، وفي المرة التالية التي استرد فيها الوعي وجد أنه أصيب بالشلل الرباعي وتبين أنه في الأساس كان يعاني من نزيف بالمخ ليس إلا، للأسف حالته كانت قابلة للعلاج إذا كان هناك مترجم أسباني متمرس في ترجمة طبية حال وصوله إلى المستشفى، بدلا من ذلك فقد قامت المستشفى بتوفير موظف للغة بالمستشفى من أجل التواصل مع عائلة ويلي الإسبانية، وفي محاولات جاهد قام الأهل بتوصيل أنهم في حالة تشكك أن الابن يعاني من حالة من التسمم الغذائي وذلك من خلال المصطلح ” intoxicado” لكن لسوء الحظ أساء هذا الموظف ترجمة  وتفسير هذا المصطلح وتوصيله إلى الأطباء المعالجين على افتراض أن المريض يعاني من تسمم ولكن بفعل جرعات زائدة من المخدرات أو الكحوليات، وعولج ويلي على هذا الأساس من خلال اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة  المتبعة في حالات جرعات زائدة من المخدرات، أسفرت قضية ويلي عن دفع تعويضات بقيمة 71مليون دولار من قبل المستشفى، وذلك لأن الأطباء فشلوا في استخدام الخيارات الطبية الصحيحة بشكل صحيح، لكن لم يسفر التعويض إلا عن المال وحسب فقد حكم على الشاب بقضاء بقية حياته في حالة من الشلل الرباعي.

ماريا هي أحد سكان كاليفورنيا الناطقين بالإسبانية، فقدت طفلها بسبب سوء فهم بسيط في غياب مترجم طبي، حيث أنه بدون وجود مترجم طبي لمساعدتها في التحدث مع الطبيب، أعطيت عن طريق الخطأ وصفة طبية للحث على الإجهاض، وما يجعل هذه القصة أكثر حزنا هو أن هذا حدث في مستشفى يخدم السكان حيث ما يقرب من 4 من كل 10 مرضى محتملين من متحدثي الإسبانية الذين يجدون صعوبة في فهم وتحدث الإنجليزية، قصة جويرا حدثت قبل ست سنوات ومازال يجرى تداولها على نطاق واسع، وفقا لتلك الحادثة، سرعان ما قالت “جويرا” نعم للطبيب معتقدة أنه يسألها عما إذا كانت تريد الاحتفاظ بالطفل، لم يكن السؤال واضحا تماما بالنسبة لماريا، ولكن تلك “نعم” البسيطة غيرت حياتها إلى الأبد، قد يحكم البعض أنه كان خطأها جزئيا فهي لم تطلب مترجم فوريا، لكن هناك من يقول أيضا إن مسئولية المستشفى هو توفير الخدمة اللغوية اللازمة وخاصة في ولاية شديدة التنوع مثل كاليفورنيا.

حتى الجانب التحريري من ترجمة طبية لم يسلم من الأخطاء الفادحة، ومن الأمثلة على ذلك عام 2013 في مستشفى ببرلين، أدى دليل التعليمات المترجم بشكل غير دقيق إلى الجراحات الخاطئة لزرع ما لا يقل عن 47 مفصل/ طرف اصطناعي في الركبة، في اللغة الإنجليزية كان من المفترض أنها أطراف اصطناعية غير نمطية، ومع ذلك فإن الترجمة الألمانية المقدمة كانت لها رأيا أخر، وبالاعتماد على المعلومات المكتوبة في الدليل، شرع الأطباء في زرع الأطراف الاصطناعية تبعا للوصفة الدقيقة في الدليل، وعلى هذا النحو، بعد فترة ليست طويلة من العملية، اشتكى ثلث المرضى الذين تلقوا زراعة الطرف الاصطناعي من أنهم يعانون من مشكلات في تلك الأطراف، وعلى هذا فقد قرر هؤلاء 47 مريض من إعادة الزرع مرة أخر لإصلاح الخلل، وكان من الممكن تجنب مثل هذه المشكلة المؤسفة والتي كانت لتودي بحياة أحد المرضى إذا تم استخدام ترجمة طبية دقيقة ومهنية ومثالية.

في مستشفى ” Jean Monnet” في مدينة ” Epinal” الفرنسية ما بين عام 2001 إلى 2006، فقد ما لا يقل عن سبعة أشخاص حياتهم وكانوا من ضمن 24 مريضا، وكانوا هؤلاء المرضى جميعا تم إخضاعهم لبرنامج من تلقى العلاج الإشعاعي، ولكن بسبب خطأ ترجمي في دليل الاستخدام لهذا البرنامج الإشعاعي فقد تلقى المرضي جرعات تفوق 20% عن مستوى الأمان، لكن لم يلاحظ أحد هذا الخطأ الترجمى في الكتيبات المطبوعة باللغة الفرنسية إلا بعد فقد هؤلاء المرضى لحياتهم أثر الجرعات الزائدة للعلاج الإشعاعي.

الخلاصة: –

أخطاء ترجمة طبية لا يمكن التسامح فيها لأن الأرواح معها تكون معرضة للخطر، وفي الماضي فقد تسببت تلك الأخطاء في قتل الكثيرين وستستمر في القيام في ذلك ما لم يتم طلب أعلى جودة وترجمة طبية مثالية في كل قطاع يتعلق بالرعاية الصحية، أو تجارب الأدوية التي تترجم إلى بلدان متعددة، ومها بلغت مبالغ التعويض التي يتم تقديمها عن تلك الأخطاء فلا يمكن لأي مبلغ عن الأرواح المتضررة منها أو المفقودة، لذلك على الرغم من أن الترجمة عالية الجودة ضرورة لأي علامة تجارية أو مؤسسة تمتد عبر الحدود الجغرافية وتتخطى حواجز اللغة، كذلك في حالة التداعيات القانونية عبر البلدان، فإننا على ثقة تامة بقولنا أن الترجمة الطبية هي أهم خدمة لغوية عالية الجودة نقدمها في “إنجاز”.

Tags: , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابداء مشروعك الان

أختر اللغة

حدد التخصص

ارفق الملف

ابدأ المشروع

ابدأ الان أتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة إنجاز

تصميم وتطوير مها كود

[email protected]

+02686 4621312 14849 8789