مقال فردى

الرئيسية المقالات مقال فردى

ظاهرة الترجمة

لاشك أن دخول الكثيرين في المجال قد أثر على السوق من حيث كثرة المعروض مع كساد عام في الآونة الأخيرة في الأسواق العالمية وحركة التجارة وعجز الموازنة العامة لبعض الدول العربية الأكثر ثراءً مما أدى إلى إيقاف مشاريع تنموية قلصت من حركة التجارة والعقود والشركات العاملة عليها، ومن ثم حدث كساد غير مباشر وركود نسبي في سوق الترجمة.

لكن وللحقيقة فإن هذا التأثير كان سلاح ذو حدين؛ فالحد الأول يتمثل في نقص الطلب وزيادة العرض مما أدى إلى منافسة محتدمة في عرض أسعار قليلة واستقطاب العملاء بضغط الوقت الزمني للتسليم وتقليل السعر إلى أقل من الثلث أحيانا للحصول على أعمال، ولكن في المقابل كل ذلك يكون على حساب الجودة. والحد الآخر هو التمحيص والانتقائية التي تفرق- لا محالة – بين الغث والثمين.

ومع انتشار المتكسبين من المجال ممن ليس لهم علاقة بالمهنة وهم كثيرين وحالهم مثل حال باقي الأعمال التي قد يدخل فيها البعض على أساس تقاضي عمولة لتيسير التواصل بين العميل والمقاول أو العميل والمهني، كان لذلك أثر إيجابي على من يقدم خدمات حقيقة عالية الجودة بأسعار معقولة. فبعض التجارب مع الداخلين الجدد كان مريرة ومؤلمة للعملاء أو لمكاتب وشركات الترجمة الخارجية التي تعتمد على شخص يقود فريق عمل من المنزل أو مجموعة مترجمين جدد تحت سيطرة وسيط وكان لذلك آثار غير محمودة العواقب.

المشكلة هي أن الترجمة ليس لها ضوابط ولا قوانين ولا معايير للعمل بها لذلك فهي مجال مفتوح. ولهذا السبب فقد يعزف عنها بعض من المشتغلين بها أو يجد أنها مشاع للجميع. فعلى العكس من المهن الخدمية الأخرى مثل المحاماة مثلا التي لها نقابة قوية لا يستطيع أن يمارسها إلى خريجي كلية الحقوق والمسجلين بالنقابة وغير ذلك من الإجراءات التي قد تصل إلى فصل من هو مقيد بالنقابة ولا يمارس المهنة. على الجانب الآخر، تجد أن مهنة الترجمة ليس لها نقابة وليس لها معايير ولا ضوابط تحكمها لذلك فدخولها سهل والتكسب منها سهل والعمل بها متاح وميسر. لكن ذلك يؤثر سلبيا على المترجمين أصحاب الكفاءة وذوي الأحقية بالعمل في المجال سواء من حيث التعليم الأكاديمي أو الخبرة العملية. ولا سبيل للخلاص من ذلك إلا بتقنين العمل في المجال ووضع ضوابط ومعايير للالتحاق أو العمل بمهنة الترجمة وذلك لمن يصلح سواء كان خريج لغات أو خلاف ذلك. المهم هو أن يكون مطابق للمعايير والضوابط الموضوعة ويجتاز اختبار معين يؤهله للعمل في المجال أو أي شيء تنظيمي يقنن العمل من خلال الحصول على ترخيص حكومي أو ما شابه كما هو الحال في بعض الدول العربية الأخرى التي يتم تنظيم العمل في المهنة فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ابداء مشروعك الان

أختر اللغة

حدد التخصص

ارفق الملف

ابدأ المشروع

ابدأ الان أتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة إنجاز

تصميم وتطوير مها كود

[email protected]

+02686 4621312 14849 8789